محمد رفعت – سورة الجن

Spread the love

محمد رفعت

محمد رفعتسورة الجن


الولادة والنشأة

الشيخ محمد رفعت ابن محمود رفعت ابن محمد رفعت فكان اسمه واسم ابيه وجده كلها مركبة. وقد ولد في يوم الإثنين 9 مايو عام 1882م بدرب الأغوات بحي المغربلين بالقاهرة، وفقد بصره صغيراً وهو في سن الثانية من عمره.[1]

بدأ حفظ القرآن في سن الخامسة، عندما أدخله والده كُتّاب بشتاك الملحق بمسجد فاضل باشا بدرب الجماميز بالسيدة زينب[2] وكان معلمه الأول الشيخ محمد حميدة وأكمل القرآن حفظا ومجموعة من الأحاديث النبوية، بعد ست سنوات شعر شيخه أنه مميز، وبدأ يرشحه لإحياء الليالي في الأماكن المجاورة القريبة. ودرس علم القراءات والتجويد لمدة عامين على الشيخ عبد الفتاح هنيدي صاحب أعلى سند في وقته ونال اجازته. توفي والده محمود رفعت والذي كان يعمل مأموراً بقسم شرطة الجمالية وهو في التاسعة من عمره فوجد |الطفل اليتيم نفسه مسئولاً عن أسرته المؤلفة من والدته وخالته واخته واخيه «محرم» وأصبح عائلها الوحيد بعد أن كانت النية متجهة إلى الحاقه للدراسة في الأزهر، بدأ وهو في الرابعة عشر يحيي بعض الليالي في القاهرة بترتيل القرآن الكريم، وبعدها صار يدعى لترتيل القرآن في الأقاليم.[2]

عائلته

متزوج من الحاجة زينب من قرية الفرعونية بالمنوفية، ولديه أربعة أبناء أكبرهم محمد المولود عام 1909م وقد رافق والده فكان بمثابة سكرتيره ومدير أعماله، ثم أحمد ولد عام 1911 م وقد سار على درب والده فحفظ القرآن ودرس القرآءات ونال الإجازة فيها، ثم ابنته بهية وولدت عام 1914 م تزوجت من عبده فرّاج، ثم أصغرهم حسين وولد عام 1920 م وكان يقرأ لوالده الكتب، وقد توفاهم الله جميعاً.[3]

قراءة القرآن

تولى القراءة بمسجد فاضل باشا بحي السيدة زينب سنة 1918م حيث عين قارئا للسورة وهو في سن الخامسة عشرة، فبلغ شهرة ونال محبة الناس، وحرص النحاس باشا والملك فاروق على سماعه.[4] واستمر يقرأ في المسجد حتى اعتزاله من باب الوفاء للمسجد الذي شهد ميلاده في عالم القراءة منذ الصغر.[3] وافتتح بث الإذاعة المصرية سنة 1934م، وذلك بعد أن استفتى شيخ الأزهر محمد الأحمدي الظواهري عن جواز إذاعة القرآن الكريم فأفتى له بجواز ذلك فافتتحها بآية من أول سورة الفتح (إنا فتحنا لك فتحا مبينا)، ولما سمعت الإذاعة البريطانية بي بي سي العربية صوته أرسلت إليه وطلبت منه تسجيل القرآن، فرفض ظنا منه أنه حرام لأنهم غير مسلمين، فاستفتى الإمام المراغي فشرح له الأمر وأخبره بأنه غير حرام[2]، فسجل لهم سورة مريم.

خصائص تلاوته

كان الشيخ محمد رفعت ذا صوت جميل ببصمة لا تتكرر، وأسلوب فريد ومميز في تلاوة القرآن، كان يتلو القرآن بتدبر وخشوع يجعل سامعه يعيش معاني القرآن الكريم ومواقفه بكل جوارحه لا بأذنه فقط، فكان يوصل رسالة القرآن ويؤثر بمستمعي تلاوته. كان يبدأ بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والبسملة والترتيل بهدوء وتحقيق، وبعدها يعلو صوته، فهو خفيض في بدايته ويصبح بعد وقت ليس بالطويل غالبًا «عالياً» لكن رشيداً يمسُّ القلبَ ويتملكه ويسرد الآيات بسلاسة وحرص منه واستشعار لآي الذكر الحكيم.

كان اهتمامه بمخارج الحروف كبيراً فكان يعطي كل حرف حقه ليس كي لا يختلف المعنى فقط بل لكي يصل المعنى الحقيقي إلى صدور الناس، وكان صوته حقاً جميلاً رخيما رنانا، وكان ينتقل من قراءة إلى قراءة ببراعة وإتقان وبغير تكلف. امتلك الشيخ محمد رفعت طاقات صوتية هائلة، جعلته يستطيع الانتقال بسلاسة شديدة بين المقامات في أثناء تلاوته للقرآن الكريم، ليس هذا فحسب، بل إنه امتلك القدرة على تراسل الحواس لدى المستمعين، فيعلم متى يبكيهم، ومتى يبهجهم من خلال آيات الترغيب والترهيب في كتاب الله عز وجل، فقد أوتي مزمارًا من مزامير داود، وإذا ما وضعنا جماليات الصوت جانبًا لننتقل إلى قوته، فان صوته كان قويًا لدرجة أنه يستطيع من خلاله الوصول لأكثر من 3 آلاف شخص في الأماكن المفتوحة.[1]

كان محافظاً على صوته يتجنب نزلات البرد والأطعمة الحريفة ولا يدخن ولا يتناول طعام العشاء.[2]

المتأثرون بطريقته

يعد الشيخ أبو العينين شعيشع من المتأثرين بتلاوة الشيخ محمد رفعت وصوته شديد الشبه به حتى أن الإذاعة المصرية استعانت به لتعويض الانقطاعات في التسجيلات.

كما يعد الشيخ محمد رشاد الشريف مقرئ المسجد الأقصى من المتأثرين بقراءة الشيخ محمد رفعت.[5] وفي العام 1943، استمع الشيخ محمد رفعت إلى محمد رشاد الشريف فقال عنه «إنني استمع إلى محمد رفعت من فلسطين» [6]، ورد له رسالة في العام 1944 معتبراً إياه بمثابة «محمد رفعت الثاني».[5]

نشر تلاواته

كانت معظم تلاوات الشيخ محمد رفعت بمسجد فاضل باشا في القاهرة يقصده الناس هناك للاستماع إلى تلاواته حتى الملك فاروق وكانت تبث الإذاعة المصرية حفلاته من هناك، وكان صيفاً يتلو القرآن في جامع المرسي أبو العباس في الإسكندرية. إضافة إلى تلاواته الحية على الهواء من دار الإذاعة المصرية التي تعاقدت معه من أول افتتاحها لا سيما في رمضان كان يتلو تلاوتين يومياً على الهواء فيما عدا يوم الأحد وكان يقرأ القراءة الأولى من الساعة التاسعة وحتى العاشرة إلا الربع مساءً والثانية من الساعة العاشرة والنصف وحتى الحادية عشرة والربع مساءً.[2] أما تسجيلاته فكانت جميعها تقريباً من تسجيل أحد أكبر محبيه وهو زكريا باشا مهران أحد أعيان مركز القوصية في أسيوط وعضو مجلس الشيوخ المصري، والذي يعود له الفضل في حفظ تراث الشيخ رفعت الذي نسمعه حاليا، وكان يحب الشيخ رفعت دون أن يلتقي به، وحرص على تسجيل حفلاته التي كانت تذيعها الإذاعة المصرية على الهواء واشترى لذلك اثنين من أجهزة الجرامافون من ألمانيا، وعندما علم بمرض الشيخ رفعت أسرع إلى الإذاعة حاملاً إحدى هذه الأسطوانات، وطلب من مسؤولي الإذاعة عمل معاش للشيخ رفعت مدى الحياة، وبالفعل خصصت الإذاعة مبلغ 10 جنيهات معاش شهري للشيخ رفعت، ولكن الشيخ توفي قبل أن يتسلمه [3]، وتبرعت عائلة زكريا باشا بالأسطوانات لكي تنشر وقد حصل عليها ورثة الشيخ محمد رفعت بعد وفاة زكريا باشا مهران من زوجته ”زينب هانم مبارك” فلولا هذه التسجيلات لفقد تراثه الا من 3 تسجيلات تحتفظ بها الإذاعة، ولم تكن لتلك الاسطوانات أثرها في حياة الشيخ فقط بل ”زكريا باشا” المحب الذي سجل دون معرفة شخصية أو رؤية لـ”رفعت”، وقالت زوجة زكريا باشا: برغم نشاطات زوجي زكريا باشا نوران في الاقتصاد والمحاماة والسياسة والتأليف إلا أن اسمه لم يذكر إلا مقروناً بأنه الذي سجل مجموعة من التسجيلات للشيخ محمد رفعت.[4][7]

وأوضحت السيدة هناء حسين محمد رفعت حفيدة الشيخ أن أبناء الشيخ رفعت ظلوا طوال حياتهم عاكفين على إعادة إصلاح ومعالجة هذه الأسطوانات، وأن والدها أهدى الإذاعة 30 ساعة بصوت الشيخ رفعت دون مقابل، وهي كل التراث الذي نسمعه حاليا للشيخ رفعت، مؤكدة أن الأحفاد يستكملون المسيرة ويحاولون إنقاذ 30 ساعة أخرى بصوت الشيخ رفعت لم تر النور بعد، ولم تصل إلى آذان محبيه، قائلة: «نقلنا كل الأسطوانات على هارد ديسك، واشتغلنا في كذا استوديو لإصلاحها وتنقيتها، ولكن بقدر إمكانياتنا الضعيفة، ونحتاج استوديوهات عالية التقنية وإمكانيات أكبر من طاقتنا لذلك توقفنا».[3]

شخصيته

ويروى عن الشيخ أنه كان رحيماً رقيقاً ذا مشاعر جياشة عطوفاً على الفقراء والمحتاجين، حتى أنه كان يطمئن على فرسه كل يوم ويوصي بإطعامه. ويروي أنه زار صديقا له قبيل موته فقال له صديقه من يرعى فتاتي بعد موتي؟ فتأثر الشيخ بذلك، وفي اليوم التالي والشيخ يقرأ القرآن من سورة الضحى وعند وصوله إلى (فأما اليتيم فلا تقهر) تذكر الفتاة وانهال في البكاء بحرارة، ثم خصص مبلغاً من المال للفتاة حتى تزوجت. كان زاهداً صوفي النزعة نقشبندي الطريقة يميل للناس الفقراء البسطاء أكثر من مخالطة الأغنياء فقد أحيا يوماً مناسبة لجارته الفقيرة مفضلاً إياها على الذهاب لإحياء الذكرى السنوية لوفاة الملك فؤاد والد الملك فاروق.

وكان بكّاءاً تبل دموعه خديه في أثناء تلاوته حتى انه انهار مرة وهو في الصلاة عندما كان يؤم المصلين يتلو آية فيها موقف من مواقف عذاب الآخرة. وكان ربانيّاً يخلو بنفسه يناجي الله داعياً إياه.[3]

مرضه ووفاته

أصابت حنجرة الشيخ محمد رفعت في عام 1943م زغطة أو فواق تقطع عليه تلاوته، فتوقف عن القراءة. وقد سبب الزغطة ورمٌ في حنجرته يُعتقد أنه سرطان الحنجرة، صرف عليه ما يملك حتى افتقر لكنه لم يمد يده إلى أحد، حتى أنه اعتذر عن قبول المبلغ الذي جمع في اكتتاب (بحدود خمسين ألف جنيه) لعلاجه على رغم أنه لم يكن يملك تكاليف العلاج، وكان جوابه كلمته المشهورة «إن قارئ القرآن لا يهان».

فارق الشيخ الحياة في 9 مايو عام 1950م وكان حلمه أن يُدفن بجوار مسجد السيدة نفيسة حتى تقرر منحه قطعة أرض بجوار المسجد فقام ببناء مدفنه عليه، وقد كان من عادته أن يذهب كل يوم اثنين أمام المدفن ليقرأ ما تيسر من آيات الذكر الحكيم

سورة الجن – تفسير السعدي

” قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا “

قل- يا محمد-: أوحى الله إلي أن جماعة من الجن قد استمعوا لتلاوتي للقرآن , فلما سمعوه قالوا لقومهم: إنا سمعنا قرآنا بديعا في بلاغته وفصاحته ,

” يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا “

يدعو إلى الحق والهدى , فصدقنا بهذا القرآن , ولن يشرك بربنا الذي خلقنا أحدا في عبادته.

” وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا “

وأنه تعالت عظمة ربنا وجلاله, ما اتخذ زوجة ولا ولدا.

” وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا “

وأن سفيهنا- وهو إبليس- كان يقول على الله تعالى قولا بعيدا عن الحق والصواب , من دعوى الصاحب والولد.

” وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا “

وأنا حسبنا أن أحدا لن يكذب على الله تعالى , لا من الإنس ولا من الجن في نسبة الصاحبة والولد إليه.

” وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا “

وأنه كان رجال من الإنس يستجيرون برجال من الجن, فزاد رجال الإنس الجن باستعاذتهم بهم طغيانا وسفها.
وهذه الاسعتاذة بغير الله, التي نعاها الله على أهل الجاهلية, من الشرك الأكبر , الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة النصوح منه.
وفي الآية تحذير شديد من اللجوء إلى السحرة والمشعوذين وأشباههم.

” وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا “

وأن كفار الإنس حسبوا كما حسبتم- يا معشر الجن- أن الله تعالى لن يبعث أحدا بعد الموت

” وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا “

وأنا- معشر الجن- طلبنا بلوغ السماء, لاستماع كلام أهلها, فوجدناها ملئت بالملائكة الكثيرين الذين يحرسونها, وبالشهب المحرقة التي يرمى بها من يقترب منها.

” وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا “

وأنا كنا قبل ذلك نتخذ من السماء مواضع; لنستمع إلى أخبارها, فمن يحاول الآن استراق السمع يجد له شهابا بالمرصاد, يحرقه ويهلكه.
وفي هاتين الآيتين إبطال مزاعم السحرة بالمشعوذين, الذين يدعون علم الغيب , ويغرورن بضعفة العقول بكذبهم وافترائهم.

” وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا “

واننا معشر الجن- لا نعلم: أشر أراد الله أن ينزله بأهل الأرض؟ أم أراد بهم خيرا وهدى؟

” وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا “

وأنا منا الأبرار المتقون , ومنا دون ذلك كفر وفساق, كنا فرقا ومذاهب مختلفة.

” وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا “

وأنا أيقنا أن الله قادر علينا , وأننا في قبضته وسلطانه, فلن نفوته إذا أراد بنا أمرا أينما كنا, ولن نستطيع أن نفلت من عقابه هربا إلى السماء. , إن أراد بنا سوءا.

” وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا “

وإنا لما سمعنا القرآن آمنا به, وأقررنا أنه حق من عند الله , فمن يؤمن بربه , فإنه لا يخشى نقصانا من حسناته , ولا ظلما يلحقه بزيادة في سيئاته.

” وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا “

وأنا منا الخاضعون لله بالطاعة, ومنا الجائرون الظالمون الذين حادوا عن طريق الحق , فمن أسلم وخضع لله بالطاعة, فأؤلئك الذين قصدوا طريق الحق والصواب, واجتهدوا في اختياره فهداهم الله إليه,

” وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا “

وأما الجائرون عن طريق الإسلام فكانوا وقودا لجهنم.

” وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا “

وأنه لو سار الكفار من الإنس والجن على طريقة الإسلام , ولم يحيدوا عنها لأنزلنا عليهم ماء كثيرا , ولوسعنا عليهم الرزق في الدنيا.

” لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا “

لنختبرهم: كيف يشكرون نعم الله عليهم؟ ومن يعرض عن طاعة ربه واستماع القرآن وتدبره, والعمل به يدخله عذابا شديدا شاقا.

” وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا “

وأن المساجد لعبادة الله وحده, فلا تعبدوا فيها غيره , وأخلصوا له الدعاء والعبادة فيها.
فإن المساجد لم تبن إلا ليعبد الله وحده فيها, دون من سواه , وفي هذا وجوب تنزيه المساجد من كل ما يشوب الإخلاص لله, ومتابعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

” وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا “

وأنه لما قام محمد صلى الله عليه وسلم , يعبد ربه , كاد الجن يكونون عليه جماعات متراكمة, بعضها فوق بعض ; من شدة ازدحامهم لسماع القرآن منه.

” قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا “

قل -يا محمد- لهؤلاء الكفار إنما أعبد ربي وحده , ولا أشرك معه في العبادة أحدا.

” قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا “

قل- يا محمد لهم: إني لا أقدر أن أدفع عنكم ضرا , ولا أجلب لكم نفعا ,

” قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا “

قل: إني لن ينقذني من عذاب الله أحد إن عصيته, ولن أجد من دونه ملجأ أفر إليه من عذابه,

” إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا “

لكن أملك أن أبلغكم عن الله ما أمرني بتبليغه لكم, ورسالته التي أرسلني بها إليكم- ومن يعص الله ورسوله, ويعرض عن دين الله, فإن جزاءه نار جهنم لا يخرج منها أبدا.

” حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا “

حتى إذا أبصر المشركون ما يوعدون به من العذاب , فسيعلمون عند حلوله بهم: من أضعف ناصرا ومعينا وأقل جندا؟

” قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا “

قل- يا محمد- لهؤلاء المشركين: ما أدري أهذا العذاب الذي وعدتم به قريب زمنه, أم يجعل له ربي مدة طويلة؟

” عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا “

وهو سبحانه عالم بما غاب عن الأبصار, فلا يظهر على غيبه أحدا من خلقه ,

” إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا “

إلا من اختاره الله لرسالته وارتضاه , فإنه يطلعهم على بعض الغيب , ويرسل من أمام الرسول ومن خلفه ملائكة يحفظونه من الجن; لئلا يسترقوه ويهمسوا به إلى الكهنة;

” ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا “

ليعلم الرسول صلى الله عليه وسلم, أن الرسل قبله كانوا على مثل حاله من التبليغ بالحق والصدق , وأنه حفظ كما حفظها من الجن, وأن الله سبحانه أحاط علمه بما عندهم ظاهرا وباطنا من الشرائع والأحكام وغيرها, لا يفوته منها شيء, وأنه تعالى أحصى كل شيء عددا , فلم يخف عليه منه شيء.

Leave a Comment