قصص المبشرون بالجنة بالصلصال سيدنا أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه

Spread the love
قصص المبشرون بالجنة بالصلصال

قصص المبشرون بالجنة بالصلصال سيدنا أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه

أمين الأمة “أبو عبيدة بن الجراح”.. أحد العشرة المبشرين بالجنة وسيرة حافلة بالبطولات

أجمل ما نستشعره ونعيش معه هو تاريخ العظماء والأبطال وخصوصًا من كانوا في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام الذين قدموا التضحيات الصادقة ونصروا الإسلام ودعموا النبي لإيصال رسالته ونشر الإسلام، وفي هذه الليلة نعيش مع قصة الصحابي “أبو عبيدة بن الجراح” وهو من السابقين للإسلام ومن العشرة المبشرين بالجنة وصاحب صولات وجولات في المعارك والفتوحات الإسلامية.

هو عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفهري، أبو عبيدة، مشهور بكنيته وبالنسبة إلى جده، وأمه أميمة بنت غنم، ولد سنة 40 قبل الهجرة / 584م. وكان رجلاً نحيفًا معروق الوجه، خفيف اللحية طوالاً، أجنأ (في كاهله انْحِناء على صدره)، أثرم (أي أنه قد كسرت بعض ثنيته).

قصة إسلامه

كان أبو عبيدة رضي الله عنه من السابقين الأولين إلى الإسلام، فقد أسلم في اليوم التالي لإسلام أبي بكر رضي الله عنه، وكان إسلامه على يدي الصديق نفسه، فمضى به وبعبد الرحمن بن عوف وبعثمان بن مظعون وبالأرقم بن أبي الأرقم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأعلنوا بين يديه كلمة الحق، فكانوا القواعد الأولى التي أُقيم عليها صرح الإسلام العظيم.

أسلم رضي الله عنه في بداية الدعوة، أي قبل الهجرة بثلاث عشرة سنة، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها.

منزلته عند الرسول

هو أحد العشرة المبشرين بالجنة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: “أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعليّ في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة”.

وحول حب النبي صلى الله عليه وسلم له وثناؤه عليه؛ روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نِعْمَ الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح”.

وعن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: أيُّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أبو بكر. قلت: ثم مَن؟ قالت: عمر. قلت: ثم من؟ قالت: ثم أبو عبيدة بن الجراح. قلت: ثم من؟ قال: فسكتت.

في السنة الثامنة للهجرة أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى أرض بَلِيّ وعُذْرة في غزوة ذات السلاسل، ووجد عمرو بن العاص رضي الله عنه أن قوة أعدائه كبيرة، فأرسل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يستمده، فندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس من المهاجرين الأولين، فانتدب أبو بكر وعمر في آخرين، فأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح مددًا لعمرو بن العاص رضي الله عنه فلما قدموا عليه، قال عمرو رضي الله عنه: أنا أميركم. فقال المهاجرون: بل أنت أمير أصحابك، وأبو عبيدة أمير المهاجرين فقال: إنما أنتم مددي فلما رأى ذلك أبو عبيدة رضي الله عنه، وكان حسن الخُلق، متبعًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده فقال: تعلم يا عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: “إن قدمت على صاحبك فتطاوعا”، وإنك إن عصيتني أطعتك.

ومن أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته هذا الموقف فعن عبد الله بن شوذب قال: جعل أبو أبي عبيدة يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة رضي الله عنه يحيد عنه، فلما أكثر الجرَّاح قصده أبو عبيدة فقتله؛ فأنزل الله فيه هذه الآية: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.

ملامح من شخصيته

روى البخاري عن حذيفة رضي الله عنه قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه. قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًّا فلاعنَّا، لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلاً أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينًا. فقال: “لأبعثن معكم رجلاً أمينًا حق أمين”. فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: “قم يا أبا عبيدة بن الجراح”. فلما قام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هذا أمين هذه الأمة”.

شجاعته وفروسيته ودفاعه عن الرسول صلى الله عليه وسلم: فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت أبا بكر رضي الله عنه يقول: لما كان يوم أُحد ورُمي رسول الله في وجهه حتى دخلت في وجنتيه حلقتان من المغفر، فأقبلت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنسان قد أقبل من قِبل المشرق يطير طيرانًا، فقلت: اللهم اجعله طاعة حتى توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قد بدرني، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر إلاَّ تركتني فأنزعه من وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر رضي الله عنه: فتركته فأخذ أبو عبيدة بثنية إحدى حلقتي المغفر فنزعها وسقط على ظهره وسقطت ثنيَّة أبي عبيدة رضي الله عنه، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيَّةٍ أخرى فسقطت، فكان أبو عبيدة في الناس أثرم.

زهده وتقواه

أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي عبيدة رضي الله عنه بأربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار، وقال لرسوله: انظر ما يصنع؟ فقسّمها أبو عبيدة رضي الله عنه، فلما أخبر عمرَ رسولُه بما صنع أبو عبيدة بالمال، قال: “الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا”.

وكان رضي الله عنه من القادة الذين يستشيرون رجالهم في كل خطوة يخطونها، وعندما تحتشد الروم لاستعادة أرض الشام استشار أصحابه، فأشار عليه الأكثرية بقبول الحصار في حمص، أما خالد فأشار عليه بالهجوم على جموع الروم، ولكن أبا عبيدة أخذ برأي الأكثرية.

وكان رضي الله عنه ممن ثبت مع الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، وقد أسرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزع الحلقتين من المغفر اللتين دخلتا في وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

روى أن بعض الصحابة كانوا يتغدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، هل أحد خير منا؟! أسلمنا معك، وجاهدنا معك. قال: “نعم، قوم يكونون من بعدكم، يؤمنون بي ولم يروني”.

مواقفه مع الصحابة والتابعين

بعث أبو بكر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة رضي الله عنه هلُمَّ حتى استخلفك؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن لكل أمة أمينًا، وأنت أمين هذه الأمة”. فقال أبو عبيدة رضي الله عنه: ما كنت لأتقدم رَجُلاً أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤُمَّنا.

وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم السقيفة: “قد رضيت لكم أحد هذيْن الرجلين”، يعني عُمر وأبا عبيدة.

وكان عمر رضي الله عنه يقول: “لم أكن مغيرًا أمرًا قضاه أبو عبيدة”.

وأول كتاب كتبه عمر رضي الله عنه حين وَلِي كان إلى أبي عبيدة يوليه على جند خالد رضي الله عنه، إذ قال له: “أوصيك بتقوى الله الذي يبقى ويفنى ما سواه، الذي هدانا من الضلالة وأخرجنا من الظلمات إلى النور، وقد استعملتك على جند خالد بن الوليد، فقم بأمرهم الذي يحق عليك…”.

ولما عزل عمر بن الخطاب، خالدًا بن الوليد رضي الله عنهما وولّى أبا عبيدة رضي الله عنه، قام خالد رضي الله عنه وقال للناس: “بُعث عليكم أمين هذه الأمة”. وقال أبو عبيدة رضي الله عنه للناس عن خالد رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “خالد سيف من سيوف الله، نعم فتى العشيرة”.

وعن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: خذ من خيلنا صدقة. فأبى، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأبى، فكلموه أيضًا فكتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “إن أحبوا فخذها منهم، وارددها عليهم، وارزق رقيقهم”. قال مالك: أي ارددها على فقرائهم.

وعن أبي أمامة قال: أجار رجل من المسلمين رجلاً، وعلى الجيش أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، فقال خالد بن الوليد وعمرو بن العاص: لا نجيره وقال أبو عبيدة: نجيره؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “يجير على المسلمين أحدهم”.

من كلماته

– قال يوم السقيفة: “يا معشر الأنصار، إنكم أول من نصر وآزر، فلا تكونوا أول من بدل وغيَّر”.

– ومن أهم كلماته في إثارة حماسة جنده للحرب وتحريضهم على الجهاد مقولته تلك: “عباد الله، انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم. عباد الله اصبروا؛ فإن الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب، ومدحضة للعار، لا تتركوا مصافكم، ولا تخطوا إليهم خطوة، ولا تبدءوهم بقتال، وأشرعوا الرماح، واستتروا بالدرق (أي الدروع)، والزموا الصمت إلا من ذكر الله عز وجل في أنفسكم حتى يتم أمركم إن شاء الله”.

وفاته

تُوُفي أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه في طاعون عَمْواس سنة ثماني عشرة، عن ثمانٍ وخمسين سنة، وصلى عليه معاذ بن جبل رضي الله عنه.

Leave a Comment